العلامة الحلي

385

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الثاني والتسعون : الإمام مقرّب إلى الطاعة ومبعّد عن المعصية ، وعلّة الاستعداد للشيء بالذات وعلّة البعد [ عنه ] « 1 » والاستعداد لضده بالذات متنافيتان لا يمكن اجتماعهما في محلّ واحد ، بأن يكون معدّا لشيء بالذات ومبعّدا عنه ، أو معدّا لضدّه في الحال . وعدم العصمة [ معدّ ] « 2 » لتحصيل المعاصي وعدم الطاعات مع الشهوة والنفرة ، فلا يمكن أن يجتمع مع الإمامة المعدّة لضدّها بالذات مع طاعة المكلّف ، فلا يمكن إمامة غير المعصوم . الثالث والتسعون : الإمامة لمنع عدم العصمة [ مع قبول ] « 3 » المكلّف أوامره ونواهيه ، وهذا الشرط لا يكون شرطا في الإمام نفسه ؛ لأنّه ليس له إمام آخر حتى يقال : يقبل أوامر الإمام ونواهيه ، ولا يتحقّق امتثال الإنسان لأوامر نفسه ونواهيها ؛ لأنّ الآمر والمأمور متغايران . ولا يمكن أن يقال : الشرط امتثاله لأوامر اللّه تعالى واختياره للطاعة ، وإلّا لكان خاليا عن اللطف ، فتكون مانعة من عدم العصمة في حقّ الإمام مطلقا ، ويستحيل تحقّق الشيء مع المانع له أو علّة عدمه ، فيستحيل اجتماع عدم العصمة مع تحقّق الإمامة في محلّ واحد ، وهو المطلوب . وإنّما قلنا : إنّ الإمامة مانعة من عدم العصمة مطلقا ؛ لأنّ الإمامة للتقريب من الطاعة والتبعيد عن المعصية « 4 » لكل مكلّف ، وإلّا لم يجب بالنسبة إلى كلّ طاعة وكلّ معصية في كلّ وقت . الرابع والتسعون : دائما إمّا أن يكون الشيء والمانع منه أو علّة عدمه متحقّقين في محلّ واحد في وقت واحد ، أو يكون الإمام معصوما ، [ مانعة خلوّ ؛ لأنّ الإمامة

--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في « أ » ( منه ) ، وفي « ب » : ( معه ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) في « أ » : ( لقبول ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « أ » زيادة : ( و ) بعد : ( المعصية ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .